أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

175

أنساب الأشراف

وأما الحارث بن هشام ، أخو أبو جهل فكان يكنى أبا عبد الرحمن ، أسلم يوم فتح مكة وحسن إسلامه ، وقال : لا أدع واديا سلكته في قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا سلكته في سبيل الله ، ولا أدع درهما أنفقته في قتاله إلا أنفقت مثله في طاعة الله وطاعة رسوله ، فغزا الشام فهلك في طاعون عمواس [ 1 ] ، وقيل بل استشهد يوم أجنادين ، وخلف عمر بن الخطاب على امرأته ابنة الوليد بن المغيرة ، وهي أم عبد الرحمن الأصغر المكنى أبا شحمة ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة بين الحارث وبين أبي سفيان بن حرب . فولد الحارث بن هشام : أبا سعيد ولا عقب له ، وعبد الرحمن بن الحارث ، وأمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة ويقال خالدة بنت الوليد ، وكان يقال له ولامرأته - وهي فاختة بنت عنبه بن سهيل من بني عامر بن لؤي - شريفا قريش ، وذلك لأن أبويهما غزوا فهلكا بالشام ، وجئ بهذين صغيرين فقال عمر بن الخطاب : زوجوا هذا بهذه لعل الله أن يخرج بينهما ذرية فزوّجا . وكان عبد الرحمن بن الحارث بن هشام من سادة قريش وخيارهم وله دار بالمدينة ، وزوجه عثمان بن عفان ابنته ، وكانت فيمن حضر جمع القرآن في المصحف وإقامته على لغة قريش ، ثم شهد يوم الجمل مع عائشة ، فكان أول منهزم حتى أتى المدينة فقال لهم : إني سمعت الله يقول : ( اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ) [ 2 ] فالزموا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخلونّ من بعضكم ، وكان يكنى أبا محمد . ووقف عثمان بن عفان على

--> [ 1 ] كان طاعون عمواس سنة 18 ه ، وعمواس قرية قريبة من القدس . [ 2 ] سورة سبأ - الآية : 13 .